الشيخ الأنصاري

87

كتاب الطهارة

لأنّه ليس من أفراد الخارج قطعاً ، فلا إشكال في دخوله . وكذا لو كان هنا أصل موضوعي يندرج الموضوع بواسطته تحت العنوان الداخل أو الخارج ، كما لو قلنا بأصالة العدالة أو الفسق ، فإنّه لا إشكال في الدخول على الأوّل والخروج على الثاني . ودعوى : أنّ ما نحن فيه من هذا القبيل ؛ لأنّ الخارج من إطلاقات الدم دم ما لا نفس له ، والأصل فيما لم يعلم كونه ممّا لا نفس له أن لا يكون منه ، وهكذا الكلام في كل عنوان وجودي خرج عن مطلق أو عام ، ولذا يقال : إنّه لو شكّ في كون الدم ممّا يعفى عن قليله أو ممّا لا يعفى كالدماء الثلاثة فالأصل عدم كون المشكوك منها . توهّم فاسدٌ ؛ لأنّ الجاري في مسألة « الدم المشتبه بالدماء الثلاثة » أصالة عدم ملاقاة الثوب لدم الحيض ، لا أصالة عدم كون هذا الدم دم حيض ؛ لأنّه غير مسبوق بالحالة السابقة ، وحينئذٍ فإجراء أصالة عدم ملاقاة الثوب لدم ما لا نفس له لا يوجب وجوب الاجتناب عنه ، بل الموجب له ملاقاته لغير ما لا نفس له ، والأصل عدمه . وأفسد من الدعوى المذكورة : دعوى أنّ الظاهر أنّ الحكم بطهارة دم ما لا نفس له رخصةٌ خرج من عموم المنع ، فلا بدّ من الاقتصار فيه على المتيقّن ، كما أنّه إذا استفيد كون عنوان الخاص من قبيل المانع عن حكم العام وكون عنوان العام مقتضياً له ، كما لا يبعد ذلك في مثل : أكرم العلماء ، بعد نصب القرينة على إخراج الفاسق ، فلا بدّ من الاقتصار على ما إذا تيقّن المانع . وتمام ذلك يعلم ممّا قدّمنا لك منه جزءً وافياً ، وتوضيحه في الأُصول « 1 » .

--> « 1 » راجع مطارح الأنظار : 194 .